محمد جمال الدين القاسمي

162

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

بالعقوبات الغليظة . ولم يكفرهم أحمد وأمثاله بل كان يعتقد إيمانهم وإمامتهم ويدعو لهم ويرى لهم الائتمام بالصلاة خلفهم ، والحج والغزو معهم ، والمنع من الخروج عليهم بما يراه لأمثالهم من الأئمة . وينكر ما أحدثوا من القول الباطل الذي هو كفر عظيم . وإن لم يعلموا هم أنه كفر . كان ينكره ويجاهدهم على رده بحسب الإمكان . فيجمع بين طاعة اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم في إظهار السنة والدين وإنكار بدع الجهمية الملحدين ، وبين رعاية حقوق المؤمنين من الأئمة والأمة وإن كانوا جهالا مبتدعين . وظلمة فاسقين . انتهى كلام الشيخ . فتأمله تأملا خاليا عن الميل والحيف . وقال الشيخ تقيّ الدين أيضا : من كان في قلبه الإيمان بالرسول وبما جاء به ، وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع ولو دعا إليها ، فهذا ليس بكافر أصلا . والخوارج كانوا من أظهر الناس بدعة وقتالا للأمة وتكفيرا لها . ولم يكن في الصحابة من يكفرهم ، لا عليّ ولا غيره . بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين . كما ذكرت الآثار عنهم بذلك في غير هذا الموضع . وكذلك سائر الثنتين والسبعين فرقة ، من كان منهم منافقا فهو كافر في الباطن . من كان مؤمنا باللّه ورسوله في الباطن لم يكن كافرا في الباطن . وإن كان أخطأ في التأويل كائنا ما كان خطؤه . وقد يكون في بعضهم شعبة من النفاق . ولا يكون فيه النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار . ومن قال : إن الثنتين والسبعين فرقة ، كل واحد منهم يكفر كفرا ينقل عن الملة ، فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة . بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة . فليس فيهم من كفّر كل واحد من الثنتين والسبعين فرقة . انتهى . وقال ابن القيّم في طرق أهل البدع : الموافقون على أصل الإسلام ولكنهم مختلفون في بعض الأصول ، كالخوارج والمعتزلة والقدرية والرافضة والجهمية وغلاة المرجئة - فهؤلاء أقسام : أحدها - الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له . فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى . وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان . القسم الثاني - متمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق . ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورئاسته ولذاته ومعاشه . فهذا مفرّط مستحق للوعيد ، آثم بترك ما أوجب عليه من تقوى اللّه بحسب استطاعته . فهذا ، إن غلب ما فيه من البدعة والهوى ، على ما فيه من السنة والهدى ، ردّت شهادته . وإن غلب ما فيه من السنة